الفيض الكاشاني

197

علم اليقين في أصول الدين

شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ 28 / 88 ] ؛ وهو كذلك أزلا وأبدا ، ليس كذلك في حال دون حال ، لأنّ كلّ شيء سواه - أزلا وأبدا - من حيث ذاته لا يستحقّ الوجود ، ومن جهته يستحقّ ، فهو باطل بذاته ، حقّ بغيره . وعند هذا يعرف أنّ الحقّ المطلق هو الموجود الحقيقي بذاته ، الذي منه يأخذ كلّ حقّ حقيقته . وقد يقال - أيضا - للمعقول الذي صادف به العقل « الموجود » ، حتّى ظنّ طائفة أنّه حقّ ، فهو من حيث ذاته يسمّى موجودا ، ومن حيث إضافته إلى العقل الذي أدركه على ما هو عليه ، يسمّى حقّا ؛ فإذن أحقّ الموجودات بأن يسمّى « حقّا » هو اللّه - تعالى - وأحقّ المعارف بأن يكون حقا هو معرفة اللّه وإنّه حقّ في نفسه ، أي مطابق للمعلوم - أزلا وأبدا - وقد يطلق على الأقوال فيقال : « قول حقّ » و « قول باطل » ، وعلى ذلك فأحقّ الأقوال قول « لا إله إلّا اللّه » ، لأنّه صادق أبدا وأزلا ، لذاته لا لغيره . وحظّ العبد من هذا أن يرى نفسه باطلا ، ولا يرى غير اللّه حقّا . الوكيل هو الموكول إليه الأمور ، فإن كان مستحقّا لأن يوكّل إليه الأمور كلّها بذاته لا بالتوكيل والتفويض ، مليّا بالقيام بها ، وفيّا بإتمامها : فهو الوكيل المطلق - وليس إلّا اللّه سبحانه . وحظّ العبد منه بقدر مدخله فيه .